الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

أوباما سيطلب من المالكي مكافحة تدفق المقاتلين الشيعة إلى سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

كشفت مصادر اميركية مطلعة لـ «الراي» ان الرئيس الأميركي باراك أوباما سيطلب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي بدأ امس زيارة تستمر بضعة أيام الى واشنطن مكافحة تدفق المقاتلين الشيعة الى سورية للقتال الى جانب قوات الرئيس بشار الأسد.
وعلمت «الراي» ان التحضيرات التي سبقت الزيارة تضمنت تحديدا لجدول اعمالها، الذي يتصدره حوار حول تعاون البلدين في «مكافحة الارهاب»، خصوصا بعد تزايد اعداد القتلى في عموم العراق ووصولها الى معدلات العام 2008. وتشير الارقام الى مقتل اكثر من 800 عراقي منذ بداية الشهر الجاري، والى مقتل نحو ألف الشهر الماضي.
ويلتقي المالكي كبار اعضاء الكونغرس ويختتم زيارته بلقاء أوباما الجمعة المقبل.
ونقلت مصادر اميركية مطلعة ان الادارة الاميركية تتوقع ان «يعرض المالكي تنسيقا امنيا يشمل ايران وسورية لمكافحة التنظيمات الارهابية في المنطقة». وقالت المصادر ان المالكي سبق ان «عرض تنسيقا يشمل نظام الأسد من اجل مكافحة الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش)، التابع لتنظيم «القاعدة»، والذي ينشط في البلدين.
وتابعت المصادر ان «الادارة ترغب في التعاون مع المالكي فقط في مكافحة التنظيمات الارهابية، وان هذا التعاون يشمل قيام الحكومة العراقية بخطوات لمنع تدفق المقاتلين الشيعة الى سورية، ووقف شحنات الاسلحة الايرانية التي تعبر العراق جوا وبرا في طريقها الى قوات نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد».
وحول مواضيع العراق الداخلية، قالت المصادر الاميركية ان العنوان الابرز يتمثل بضرورة اجراء انتخابات مجلس النواب العراقي في موعدها. وكان البرلمان العراقي اقرّ تاريخ 30 ابريل المقبل موعدا لاجراء الانتخابات النيابية، على الرغم من الخلاف السائد بين الكتل المتنوعة حول اقرار القانون المطلوب لاجرائها.
ويعتقد بعض الخبراء الاميركيين ان المالكي سيحاول الايحاء بأن واشنطن تتبناه لولاية ثالثة يسعى اليها، رغم المعارضة العراقية الواسعة لذلك. 
ولأن المالكي قد يعمد الى توظيف زيارته الى العاصمة الاميركية ولقائه أوباما في وجه منافسيه، حرص نائب الرئيس جو بيدن على الاتصال برئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني عشية وصول المالكي الى واشنطن.
وجاء في البيان الذي وزعه مكتب بيدن ان بيدن قدم تعازيه لبارزاني لسقوط ضحايا في التفجير الذي وقع في اربيل في 29 الماضي، وان «الزعيمين تعرضا للتحديات السياسية والامنية التي تواجه العراق، واتفقا على ضرورة التنسيق عن كثب بين زعماء العراق السياسيين والامنيين من اجل عزل شبكات القاعدة».
وقال البيان ان «نائب الرئيس شدد على اهمية اجراء انتخابات 2014 البرلمانية في موعدها، وحث جميع القادة العراقيين على التوصل الى تسوية في اقرب ما يمكن للقانون الذي سيحكم هذه الانتخابات».
وكانت وسائل الاعلام الاميركية استبقت وصول المالكي بحملة شنتها ضد ما وصفتها «ممارساته التي تهدف الى التفرد بالسلطة». وتصدرت «صحيفة نيويورك تايمز» الهجوم، ونشرت افتتاحية بقلم ايما سكاي ورمزي مارديني جاء فيها ان «ميزان القوى داخل العراق معطل»، وان نظام العراق السياسي يعطي الاولوية لرئيس الحكومة على السلطتين التشريعية والقضائية، وعلى بقية الطبقة السياسية، كما يعطي اولوية للحكومة المركزية على الحكومات الاقليمية والمحلية».
وتابعت المقالة ان المالكي «سيطلب مساعدة امنية من الولايات المتحدة»، وانه على الرغم من ان مكافحة الارهاب مصلحة مشتركة، الا انه في الوقت الذي يسعى المالكي الى ولاية ثالثة في العام 2014، على السيد أوباما ان يصر على ان التزام المعايير الديموقراطية كشرط للمساعدة الاميركية».
وفي صحيفة «نيويورك بوست» دعا الباحث الاميركي من اصل ايراني امير طاهري الى «سحب بغداد من الفلك الايراني». وكتب ان «المالكي يأتي الى واشنطن كزعيم معزول يعمل من موقع ضعف، اذ من دون حلفاء اقليميين، لا يمكنه لعب ورقة تحالفه مع ايران اذ ان النظام الخميني غير شعبي بين الشيعة العراقيين».
وفي برامج اذاعية اميركية، استعاد الاعلاميون والمحللون الاميركيون المشهد العراقي، وعبر كثيرون عن الندم لارتكاب ما وصفوه بخطأ الذهاب الى حرب هناك. وتنوعت الاحاديث حول المشهد الداخلي العراقي، مع وجود شبه اجماع على ادانة تحول المالكي الى حاكم اوحد للبلاد، ضاربا الديموقراطية بعرض الحائط تحت ذريعة مكافحة الارهاب. 
وتحدثت برامج اخرى عن ظاهرة احمد المالكي نجل رئيس الحكومة العراقي، واعتبر بعض المحللين ان الدور الامني والمالي الذي صار يلعبه «المالكي الابن» يعيد الى الاذهان صور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ونجليه عدي وقصي، والذين ذهبت اميركا الى الحرب للتخلص من نظامهم اصلا.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008