الجمعة، 27 يونيو 2014

أحداث العراق تسرق أضواء واشنطن بعيدا عن سورية

| واشنطن من حسين عبدالحسين |

اتساع الحملة التي يشنها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) داخل العراق، وابتعاد «جبهة النصرة» عن «الجيش السوري الحر» واقترابها من داعش، وتسليم الرئيس السوري بشار الأسد لترسانته الكيماوية، كل هذه التطورات دفعت كبار المسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما الى تقديم رواية جديدة مفادها انها لطالما كانت على حق، وأن اولويتها في الشرق الأوسط كانت ولاتزال «مكافحة الإرهاب» الذي تمثله داعش والذي يتسع يوما بعد يوم، وان الأسد لا يشكل تهديدا على المصالح الغربية، وانه لا يمكن ان تأمن واشنطن للثوار السوريين وتعمل على تسليحهم لأنها لا تعرف من منهم ممكن ان ينقلب في موقفه وينضم الى داعش.

ويقول ديبلوماسيون أوروبيون في العاصمة الأميركية ان واشنطن أطلقت نبوءات مع اندلاع الثورة السورية، وفي وقت لاحق ساهمت سياستها في تحقيق هذه النبوءات، اذ ان الإرهاب لم يكن لينشأ لو أنها تدخلت في مراحل مبكرة لمنع الأسد من استخدام العنف المفرط ضد المدنيين، ولو كانت عمدت الى تدريب المعارضة المعتدلة وتسليحها قبل قيام المجموعات المتطرفة، ولو كنت فرضت على رئيس حكومة العراق مشاركة السلطة وعدم انحيازه للأسد.

ويقول ديبلوماسي أوروبي طلب عدم ذكر اسمه ان بلاده لطالما طلبت من اميركا، منذ العام،2012 إيلاء الوضع العراقي اهتماما أكبر: «تصوروا انه قبل احداث الموصل، لم يزر (وزير الخارجية) جون كيري العراق الا مرة واحدة منذ تعيينه مطلع العام الماضي».

وبالفعل، تراجعت أهمية العراق في دوائر القرار الأميركي في السنتين الاخيرتين، حتى ان وزارة الخارجية التي كانت خصصت نحو 100 من العاملين فيها والمتخصصين في شؤون الشرق الأوسط للعمل في «مكتب العراق»، خفضت عدد هؤلاء الى اقل من الربع، وانتقل بعضهم للعمل في «مكتب سورية». لكن الاهتمام الأميركي بالعراق يعود، ربما ليس الى سابق عهده، ولكن اهتمام الإدارة الأميركية بالشؤون العراقية عاد، من دون شك، الى صدارة اهتماماتها في الشرق الأوسط.

يتابع الديبلوماسي الأوروبي انه كما في سورية، كذلك في العراق، السياسة الأميركية مرتبكة ومتضاربة، ويقول: «في سورية، قال كيري ان بلاده تعمل على زيادة دعمها للمعارضة المسلحة المعتدلة، ثم خرج الرئيس (أوباما) ليقول عكس ذلك، وليشكك بجدوى تسليح هذه المعارضة التي وصف مقاتليها بالهواة، معتبرا ان لا أمل لديهم في مقارعة قوات الأسد او المجاهدين الاحسن تدريبا وتسليحا».

وفي العراق، «قالوا ان تدخلهم يشترط قيام حكومة وحدة وطنية عراقية تجمع كل الأطراف السياسية، ثم قال المسؤولون الاميركيون في جلسات خاصة معنا انهم يخشون ان يؤدي تأخر قيام حكومة عراقية الى نجاح داعش في تثبيت نفسها في مواقعها، لذا، لدى واشنطن الآن خطة بديلة للتدخل حتى من دون حكومة لمنع استفحال الامور».

ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان السياسيين العراقيين ملزمون، حسب الدستور، بتشكيل حكومة بعد 45 يوما من مصادقة المحكمة العليا على نتائج الانتخابات البرلمانية الأسبوع الماضي، وان هذا من شأنه ان يؤدي الى ولادة حكومة يمكن لواشنطن انشاء شراكة معها لاستعادة السيطرة على الأراضي التي خسرتها منذ 10 يونيو.

الديبلوماسيون الأوروبيون، بدورهم، قلقون من الارتباك الأميركي، ويعتقدون ان احداث العراق «لم تسرق الاضواء من سورية فحسب، بل نتوقع المزيد من التأجيج الطائفي والمواجهات في العراق وفي عموم المنطقة».

ويعتقد الأوروبيون ان «داعش» تتسع بسبب الفشل في سورية، لا بغض النظر عنه حسبما يعتقد اصدقاؤنا الاميركيون، وان كررنا سياسة سورية في العراق، فالأمور ستتجه الى المزيد من التعقيد والمواجهات والدماء».

يختم المسؤولون الأوروبيون بسخرية انه «اذا كانت سياسة أوباما الجديدة المبنية على البحث عن حكومات محلية وتحويلها الى شركاء في مكافحة الإرهاب، فان الأسد سيشكل النموذج الأفضل، وقد يكون الأسد شريكا ضد الإرهاب حتى افضل من المالكي بالنظر للأداء العسكري المزري للعراقيين مقارنة بالسوريين».

هي سياسة تخبط، قبلا في سورية والآن في العراق. اما جولات كيري المتواصلة في المنطقة وخطابات أوباما ومؤتمراته الصحافية اخيرا، فهي تبدو وكأنها «البعض من الشيء نفسه»، حسب التعبير الأميركي المعروف.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008