السبت، 21 يونيو، 2014

هل يتنازل الإيرانيون في العراق مقابل اتفاقية نهائية مع المجتمع الدولي؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

علمت «الراي» من مصادر أميركية رفيعة المستوى ان طهران اقترحت ان تكون مساهمتها في التوصل الى حل في العراق، ومن ثم في سورية، بادرة حسن نية واداة بناء ثقة بين البلدين، فردت واشنطن ان «الحديث حول العراق منفصل تماما عن المفاوضات النووية وعن الوضع في سورية».

وتأتي مبادرة الانفتاح الإيراني في وقت تشير المعلومات المتواترة من فيينا الى تعثر كبير في المفاوضات النووية بين طهران ومجموعة الدول الست، وفي وقت صار يبدو حتميا تمديد الاتفاقية الموقتة بين الطرفين، والتي تم توقيعها في جنيف في 24 نوفمبر الماضي، وسمحت برفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة على إيران مقابل تجميد الاخيرة بعض نشاطاتها النووية.

والاتفاقية الموقتة مدتها ستة أشهر، بدأت في 20 يناير تاريخ وضعها موضع التنفيذ، وتنتهي في 20 يوليو، وممكن تجديدها لمرة واحدة فقط ولمدة ستة أشهر أخرى.

وتقول المصادر الأميركية ان المجتمع الدولي ابدى استعدادا للسماح لإيران بتشغيل 9 الاف طرد نووي مركزي من الجيل الأول، تخصب فيه اليورانيوم الى نسبة ثلاثة ونصف في المئة، وبكميات لا تزيد على 750 كيلوغراما، وهو ما يكفي لتشغيل معمل انتاج الطاقة النووي الإيراني الوحيد في بوشهر، الذي يتسلم حاليا وقوده النووي من روسيا.

الا ان إيران، التي تشغل 9 آلاف جهاز طرد حاليا، وتملك 9 الاف جهاز مثلها لا تشغلها، وألف طرد من الجيل الثاني غير عاملة كذلك، أبلغت المجتمع الدولي انها تريد ان تضيف 10 الى 15 ألف جهاز طرد مركزي جديد، وهو أمر «غير وارد ان يوافق عليه المجتمع الدولي بتاتا»، حسب المصادر الأميركية.

في هذه الاثناء، يقول الاميركيون ان الجولات الأخيرة من المفاوضات تمحورت حول محاولة المفاوضين الدوليين افهام إيران ان أي اتفاقية نهائية ستكون مبنية على «الوقت المطلوب للاختراق»، أي المدة الزمنية المطلوبة لإيران لصناعة قنبلة نووية واحدة.

وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قال في جلسة استماع علنية في الكونغرس ان المدة الحالية المطلوبة لصناعة قنبلة نووية في إيران هي شهران، وان أي اتفاقية نهائية ستهدف الى تمديد هذه المدة الى سنة، وهي فترة كافية للمجتمع الدولي للتنبه لأي خرق إيراني، وبناء تحالف دولي لاحتوائه ان عن طريق الديبلوماسية والعقوبات او بالخيار العسكري.

الحديث الأميركي المتكرر عن «الوقت المطلوب للاختراق» دفع الإيرانيين الى الرد بإصدارهم بحثا حمل عنوان «خرافة الوقت المطلوب للاختراق» قالوا فيه ان إيران تحتاج الى ثلاث سنوات لإنتاج قنبلة نووية عن طريق تخصيب اليورانيوم، والى ما بين خمس وسبع سنوات لإنتاج قنبلة عن طريق البلوتونيوم.

لكن مركز أبحاث «معهد العلوم والأمن الدولي»، ومقره واشنطن، قال في بيان ان «الدراسة الإيرانية تضخم في شكل هائل وقت الاختراق المطلوب لسلاح نووي ايراني». واستخدم المركز الأرقام الواردة في الدراسة الإيرانية وأعاد الحسابات، ليتوصل الى نتيجة مفادها انه حتى حسب الأرقام الإيرانية، المدة المطلوبة لتخصيب 25 كيلوغراما من اليورانيوم العالي التخصيب هي شهران الى ثلاثة، وليس 18 شهرا كما افاد الإيرانيون.

وأضاف المركز ان «تقديرات الوقت المطلوب للاختراق تسمح بإجراء مقارنات بين المواقف المختلفة في المفاوضات وتقدم وسيلة لقياس وتحديد التسويات غير الممكنة تقنيا».

وتقول المصادر الأميركية ان كل الاختلاف في المفاوضات النووية مع إيران صار يتركز حول مبدأ الوقت المطلوب للاختراق، وان التباين في وجهات النظر بين المجموعة الدولية وإيران مازال كبيرا، ولا يبدو ان لدى أي من المشاركين أفكارا حول كيفية ردم الهوة.

ويبدو ان الهوة صارت واقعا يهدد بنسف المفاوضات بأكملها، وهو ما حدا بنائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الى التحذير بالقول انه «إذا ارتكبت الأطراف الأخرى نفس خطأ 2005، ستضيع الفرصة». بدوره، رد مسؤول أميركي رفيع ان «الفرصة ستضيع على الإيرانيين إذا تمسكوا بتصلبهم، وستبقى العقوبات مفروضة عليهم، وهي ليست فرصة للمجتمع الدولي».

هكذا، وفيما المفاوضات تتعثر، أطل وكيل وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز على الإيرانيين بحديث حول تفاهم في العراق، فرد الإيرانيون انهم مستعدون للتفاهم هناك، وانه ربما يكون بادرة حسن نية وبناء ثقة للتوصل الى اتفاقية نووية نهائية.

لكن يبدو ان من وجهة النظر الإيرانية، «التعاون في العراق يقتصر على القضاء على الإرهابيين» فيما حاول بيرنز اقناع الإيرانيين ان الحل في العراق يكمن في استخدام نفوذهم مع حلفائهم، وخصوصا رئيس الحكومة نوري المالكي، للدخول في تسوية مع السنة، وإقامة حكومة وحدة وطنية، والالتزام بالاتفاقات الموقعة بين الأطراف العراقية قبل أربع سنوات.

ويبدو ان الإيرانيين لم يعطوا الاميركيين إجابة حاسمة، ما حمل الرئيس باراك أوباما الى القول في مؤتمره الصحافي، اول من مس، انه ينتظر خيار الإيرانيين «في الأيام القليلة المقبلة».

فهل يتنازل الإيرانيون في العراق مقابل الحصول على اتفاقية نهائية مع المجتمع الدولي تسمح لهم بالمحافظة على بنيتهم النووية التحتية؟ وهل يقبل الاميركيون وحلفاؤهم بتسوية من هذ النوع؟

الإجابة، وبالاستناد الى تصريحات أوباما، تشي ان واشنطن تعتقد ان تعاون إيران في العراق هو في مصلحة طهران، وانه ليس في مصلحة طهران ان يكون على حدودها عراق متوتر، او ان تخوض هي حروبا متواصلة ومنهكة مع محيطها السني.

هكذا، يبدو ان كلا من الطرفين، الأميركي والإيراني، يعتقد ان الحل في العراق هو في مصلحة الآخر، ما يجعل الاميركيين واثقين انه يمكنهم الفصل بين العراق والنووي، ويجعل الإيرانيين يعتقدون انه يمكنهم ان يبادلوا الأول بالثاني.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008