الخميس، 11 يونيو، 2015

تعالي الأصوات الأميركية ضد تخبّط أوباما في العراق

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم ينجح إعلان إدارة الرئيس باراك أوباما زيادة عدد المستشارين العسكريين الاميركيين في العراق من 2650 الى 3100 في تخفيف الضغط الكبير الذي تتعرض له الادارة، داخليا وخارجيا، بسبب ما صار كثيرون يعتبرونه «فشل سياستها» في العراق، و«الامعان في تورطها في مستنقع» عسكري من دون ان يكون لديها تصور كامل او خطة واضحة للخروج منه.

وفي مبنى الكونغرس، تسابق الاعضاء من الحزبين لعقد جلسات دردشة مع الصحافيين، فيما بدا وكأنه مجهود للنأي بأنفسهم عن سياسة أوباما الخارجية المتهاوية.

واعتبرت غالبية المعلقين ان مشكلة أوباما الرئيسية تكمن في تردده المستمر، وهو ما يدفعه الى القيام «بنصف خطوات» لا تنجح، يعقبها قيامه بنصف خطوات جديدة، وهكذا، ينتقل من فشل الى فشل في دوامة تكون نتيجتها النهائية سلبية.

وكالعادة، تصدر السناتور الجمهوري المخضرم والمرشح السابق للرئاسة جون ماكين الهجوم على أوباما وادارته.

وقارن ماكين، وهو احد ابطال حرب فيتنام، خطوات أوباما في العراق، منذ استيلاء تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) على الموصل في يونيو الماضي، بالخطوات التي اتخذتها واشنطن في فيتنام، والتي بدأت بارسال دفعات من المستشارين العسكريين كباكورة تورطها في احدى أكثر الحروب التي تركت آثارا سلبية في الذاكرة الاميركية.

وفي الجلسات التي عقدها اعضاء في لجان الاستخبارات ولجان القوات المسلحة في الغرفتين، سمح هؤلاء الاعضاء للصحافيين «الاقتباس من احاديثهم من دون ذكر اسمائهم»، وقال بعضهم ان «مشكلة ارسال 450 مستشارا عسكريا اضافيا الى العراق تكمن في ان الخطوة عشوائية، فالادارة لم تقدم لنا كشفا بما حققه المستشارون العسكريون المتواجدون هناك منذ قرابة العام، ومن غير الواضح كيف ستساهم زيادة عددهم في تغيير ميزان القوى العسكرية على الأرض».

ويعمل المستشارون العسكريون الاميركيون بصفة مدربين للقوات النظامية العراقية. ورغم مطالبة كثيرين بالسماح لجنود اميركيين المشاركة مع الفرق العراقية على خطوط القتال لتزويد المقاتلات الاميركي باحداثيات دقيقة لامكان تواجد قوات «داعش». الا ان أوباما ما زال يرفض اي مشاركة اميركية قتالية من هذا النوع رفضا قاطعا، وهو ما حدا ماكين الى القول ان «مقاتلاتنا تعود الى قواعدها محملة بالقنابل من دون ان تلقيها لأنها ببساطة لا يمكن ان تجد اهدافا تعود لداعش لتقصفها». في هذه الاثناء، اعتبر خبراء ممن تابعوا اعلان الادارة نيتها تعزيز عدد مستشاريها العسكريين في العراق ان الاعلان شابته مشاكل جمة.

وقال مايكل بريغانت، وهو سبق ان عمل في العراق مساعدا للقيادة العسكرية هناك، ان الادارة قالت ان مهمة المستشارين ستكون «تدريب افراد من الجيش العراقي ليقوم هؤلاء بتدريب مقاتلي العشائر من سنة غرب العراق». ويعتقد بريغانت ان ادارة أوباما ما زالت تخشى تدريب مقاتلي السنة او اقامة «حرس وطني» في المحافظات الغربية، حسبما وعدت القيادة العسكرية الاميركية في الاسابيع التي تلت سقوط الموصل، بسبب معارضة الحكومة الفيديرالية لأي مجهود من هذا النوع. وتابع بريغانت ان «الاستمرار في الرهان على القوات النظامية وحدها، التي يغلب عليها لون طائفي واحد، يساهم في تعميق المشكلة»، معتبرا ان على واشنطن تعزيز الامكانات القتالية لمقاتلي العشائر واقناعهم ان الولايات المتحدة ستستمر في دعمهم على المدى الطويل في مواجهة داعش او اي منظمة ارهابية مشابهة الآن وفي المستقبل.

وتقول المصادر الاميركية ان المدربين الاميركيين نجحوا في تدريب 8900 مقاتل عراقي حتى الآن، وأن 2600 آخرين هم قيد التدريب. الا ان المصادر نفسها تشكو من عدم اقبال العراقيين على الانضمام للقوات النظامية ومعسكراتها. ويقول متابعون ان في احد معسكرات التدريب الاميركية في قاعدة الأسد غرب الانبار، لم ينضم ولا متطوع عراقي واحد لبرنامج التدريب، ما اجبر المدربين الاميركيين على البقاء عاطلين عن العمل على مدى الاشهر الثلاثة الماضية.

وتستغرب المصادر الاميركية فشل الحكومة العراقية في تجنيد متطوعين عراقيين ليتدربوا في المعسكرات الاميركية، خصوصا بالنظر الى ان «اعداد المقاتلين في القوات غير النظامية مثل ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية تتزايد بالآلاف شهرياً».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008