الجمعة، 2 ديسمبر، 2016

الحكومة الأميركية... نحو العسكرة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

للمرة الاولى منذ العام 1950، وفي خطوة بالغة الدلالة على مدى عمق التحولات التي تشهدها السياسة داخل واشنطن، اعلن الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب تعيينه الجنرال جايمس ماتيس وزيرا للدفاع. وسيحتاج تعيين ماتيس الى اعفاء خاص من الكونغرس، اذ يحظر القانون الاميركي قيام عسكريين بشغل مناصب حكومية مدنية قبل مرور سبع سنوات على خروجهم من القوات المسلحة.

ومع تعيين ماتيس، سيجد ترامب نفسه، اثناء انعقاد جلسات «فريق الأمن القومي» برئاسته، في حضرة ثلاثة جنرالات هم، الى ماتيس، مايكل فلين مستشار الأمن القومي، وجوزف دنفورد رئيس الاركان، والذي يحضر عادة هذا النوع من الاجتماعات الحكومية.

وتعيين ماتيس يعني تقليص فرص وصول زميله وصديقه الجنرال المتقاعد دايفيد بترايوس الى منصب وزير خارجية، حسب بعض التوقعات التي تلت لقاء ترامب وبترايوس، في برج ترامب في مدينة نيويورك قبل ايام. وترامب هو من المعجبين شخصيا ببترايوس، الا ان الاخير يعاني من تلطخ صورته على اثر اعترافه بذنب مشاركة اسرار حكومية مع عشيقته ومؤلفة كتاب سيرة حياته. كذلك، يسود بعض الغضب بين الجمهوريين ضد بترايوس، اذ ان الاخير كان مديرا لـ «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي اي) اثناء وقوع الهجوم على قنصلية اميركا في بنغازي في 11 سبتمبر 2012، والتي راح ضحيتها اربعة اميركيين منهم السفير في ليبيا كريس ستيفنز. ويلقي الجمهوريون باللائمة على كلينتون، خصوصا، لموت السفير الذي كان يعمل بأمرتها.

ولكن في حال تمسك ترامب ببترايوس وعينه وزير خارجية، تقترب الحكومة الاميركية اكثر نحو العسكرة، مع وجود اربعة جنرالات في ارفع مناصب «فريق الأمن القومي».

وماتيس هو نقيض الرئيس باراك أوباما وكل سياسة أوباما الخارجية المبنية على الانسحاب من الشرق الاوسط. ويعتقد ماتيس انه بسبب تراجع أوباما عالميا، انحدر النفوذ الاميركي الى ادنى مستوياته للمرة الاولى منذ اربعين عاما، وان سبب تصاعد التطرف في الشرق الاوسط هو عدم انخراط أوباما وادارته في شؤون المنطقة.

وعلى رغم ان ماتيس لا يؤيد نقض أميركا للاتفاقية النووية الموقعة مع ايران، الا انه يعارض سياسة أوباما اللينة تجاه الجمهورية الاسلامية، ويعتقد بضرورة تبني مواقف صارمة ضد الايرانيين والميليشيات الموالية لهم في العراق وسورية ولبنان.

كذلك يعتقد ماتيس ان السبيل الوحيد المتوفر للتعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي «بتكشير الولايات المتحدة عن أنيابها»، واظهارها الحزم، خصوصا في سورية، حيث يعتقد وزير الدفاع المعين ان سقوط الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه يشكلان «اكبر نكسة لايران في 25 عاما».

وسبق لماتيس، الذي تدرج في وحدات «المارينز»، ان عمل في قيادة «تحالف الأطلسي»، ثم عمل قائدا للمنطقة الوسطى في الجيش الاميركي، قبل ان يخرج الى التقاعد قبل موعده في خطوة اعتبرها كثيرون انها كانت اقصائية بحقه من ادارة كانت تراه متشددا ضد ايران، وكانت تسعى الى كسب ود الايرانيين للتوصل الى اتفاقية نووية معهم.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008