الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

أوباما نجح في الثأر لهزيمته في المناظرة الأولى

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

نجح الرئيس باراك اوباما في الثأر لهزيمته في المناظرة الاولى امام منافسه الجمهوري ميت رومني بتقديمه اداء رفيعا في المناظرة الثانية بينهما، التي جرت في جامعة هوفسترا في ولاية نيويورك اول من امس.
وفيما كان رومني يتربص فرصة الحديث عن حادثة الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي في 11 سبتمبر الماضي، والتي ادت الى مقتل اربعة اميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز، للاشارة الى فشل سياسة اوباما الخارجية، انقلب السحر على الساحر عندما بدا مرشح الحزب الجمهوري الى الرئاسة مرتبكا ومترددا، وتوجه الى اوباما بالسؤال «انت لم تقل انه كان عملا ارهابيا في اليوم التالي؟»، فاجاب اوباما «تابع حديثك»، فما كان من المحاورة كاندي كراولي الا ان قالت لرومني ان اوباما بالفعل وصف الهجوم بالعمل الارهابي اثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده في «حديقة الزهور» في البيت الابيض في اليوم التالي للهجوم. 
هنا توجه اليها اوباما بالقول: «هل يمكنك ان تقولي ذلك بصوت اعلى يا كاندي؟». وتلعثم رومني، وانقلبت اللحظة التي كان يأمل ان ينقض فيها على اوباما الى لحظة محرجة جدا له، فيما اجمع الخبراء، من غير الجمهوريين، ان «لحظة بنغازي» كانت ابرز مؤشرات تفوق اوباما على منافسه.
ومع انه كان من المقرر ان تتناول المناظرة محاور في السياستين الخارجية والداخلية، الا ان السياسة الخارجية انحصرت في حادثة بنغازي، وفي ترديد اوباما لما يعتبرها منجزاته من ناحية تنفيذ وعده بالانسحاب من العراق، ونجاحه في قتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، وفي نيته الخروج من افغانستان في العام 2014.
اما رومني، فلجأ الى النقاط المعروفة لدى الجمهوريين في انتقاد الادارة لسماحها لايران بالاقتراب «اربع سنوات» من صناعة القنبلة النووية، وللابتعاد عن الحليفة اسرائيل، وللتقاعس عن التحرك في سورية لمصلحة الثوار الى درجة ان رومني وصف سورية بـ «النقطة الاستراتيجية». 
الا ان رومني لم يتوسع في انتقاده، وكذلك لم يحاول اوباما الدفاع عن سياسته في وجه هذه الانتقادات»، فيما من المتوقع ان يستفيض المرشحان في حديثهما عن السياسة الخارجية في المناظرة الثالثة والاخيرة المقررة في ولاية فلوريدا الجنوبية يوم الاثنين المقبل.
في السياسة الداخلية، كرر الرجلان مواقفهما من المناظرة الاولى، مع فارق ان اوباما لجأ هذه المرة الى استخدام كل الادوات الكلامية الهجومية التي يستخدمها الديموقراطيون في الهجوم على الجمهوريين، فتطرق الرئيس في مواقع مختلفة الى كون رومني يسدد 14 في المئة فقط من دخله ضرائب للحكومة، وهي نسبة متدنية مقارنة بالمعدل المتوسطي الذي يقارب 30 في المئة. 
كما لفت اوباما الى الشريط الخاص المسرب والذي يظهر فيه رومني وهو ينتقد 47 في المئة من الاميركيين، ويعتبرهم يعتاشون على نفقة الحكومة، ويقول انهم لن يصوتوا له وانه لن يكون رئيسهم.
ومع ان الحديث عن الضمان الاجتماعي وصناديق التقاعد والطبابة لم يكن مفصلا كما في المرة السابقة، الا ان المرشحان تناوشا حولها، وحوا «سياسة الطاقة» وموضوع خلق وظائف وتحسين الاقتصاد والاستثمار في قطاع التعليم. 
وحاول اوباما خصوصا استمالة الناخبات بالاشارة الى ان رومني يعارض قيام شركات التأمين بتغطية نفقات صحية لهن، مثل تكاليف برامج «منع الحمل»، فيما كرر رومني مقولته ان اكثر من 23 مليون اميركي هم اليوم بلا عمل، وان نسبة البطالة هي اليوم نفسها كاليوم الذي تسلم فيه اوباما الحكم.
كذلك كان الرئيس السابق جورج بوش الابن حاضرا في احد الاسئلة من الجمهور، فمضى رومني يشرح عن الاختلافات بينه وبين الرئيس الجمهوري السابق، معتبرا ان بوش لم يراع المواضيع الاقتصادية ولا حاول مواجهة الصين اقتصاديا. اما اوباما، فاعتبر ان بوش افضل من رومني لان بوش لم يحاول تقويض صندوقي طبابة الفقراء ولا المتقاعدين.
وفي ردود الفعل الاولى كتب كريس كاليزا في «واشنطن بوست» ان الفائز في المناظرة هو الرئيس اوباما، اذ «كان من شبه الاكيد ان انه سيتحسن، وتحسن فعلا، ولكنه فعل اكثر من ذلك، اذ بعد بداية متعثرة، ضبط ايقاعه وقدم الشخصية القوية المطلوبة».
واضاف الكاتب ان «المناظرات تبنى على لحظات، وهذه يتم اعادتها مرارا وتكرارا اثناء التحليلات التي تليها، وكان للرئيس ثلاث منها، الاولى عند قوله ان تعويضه ليس بحجم تعويض رومني، والثانية فوزه، على عكس ما كان متوقعا، في موضوع بنغازي وبمساعدة من كاندي كراولي، والثالثة في خاتمته القوية التي استخدم فيها موضوع الـ 47 في المئة لالحاق الهزيمة بمنافسه». اما صحيفة «نيويورك تايمز» فعنونت ان «المرشحين احضرا قبضتيهما» الى المناظرة فيما بدا وكأنهما على استعداد للعراك، معتبرة ان اوباما، الذي تمتع بحيوية اكبر بكثير من المرة السابقة، «شن هجوما سمح له باملاء اطر المناظرة».
بدوره، كتب المعلق روب سايمون في «بوليتيكو» ان «اوباما كان ذلك الرجل الذي تطلع اليه مؤيدوه قبل اربع سنوات»، وانه «اذا كان لنا ان نصدق استطلاعات الرأي، فان تقدم رومني أخيرا جاء بفضل تحسن صورته لدى النساء، اما في هوفسترا، حاول رومني القضاء على كراولي كما قضى على جيم ليهرر في المرة الاولى، لكن المشكلة لرومني ان كراولي لم تسمح له بذلك، بل بدا وكأنه يحاول مهاجمة امرأة ووضعها في مكانها».
واضاف سايمون: «وعندما حاول رومني اظهار عكس ذلك بقوله انه وظف نسوة كثيرات اثناء عمله محافظا لولاية ماساشوستس، قال انه طلب من مساعديه ان يأتوه بمغلف مليء بالنساء».
وختم: «اوباما كان احسن، اسرع، ادق، نقلاته اسرع وذات ثقة اكبر».
اما الاستطلاعات الاولية، فاظهرت تقدما فوريا لاوباما، وجاء في استطلاع اجرته شبكة «سي بي اس» ان 37 في المئة يعتقدون ان اوباما فاز في المناظرة الثانية، فيما يعتقد 30 في المئة ان رومني هو الفائز، و33 في المئة لم يبدوا اي رأي.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008