السبت، 17 مايو، 2014

الجمهوريون ينتقدون أوباما لوضعه «البيض كله» في سلة إيران ... وإغفاله الضغط عليها

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

وشاركت الولايات المتحدة في المفاوضات على مستوى وكيلة وزارة الخارجية مع ترؤس وندي شيرمان وفدها المفاوض، فيما حضرت إيران بشخص وزير خارجيتها محمد جواد ظريف.

وقال مسؤولون اميركيون للصحافيين انهم لا يعتقدون ان الاتفاق ناجز بعد، وان الخلافات المتبقية التي يعمل الطرفان على تذليلها معقدة، وقد «تسوء الأوضاع قبل ان تنفرج»، على ان نبرة المسؤولين الاميركيين لا تشي بأن المفاوضات هي في طريقها الى التعثر، او أن الطرفين قد يحتاجان الى تمديد الاتفاقية الموقتة لستة أشهر أخرى.

على انه رغم الحذر الأميركي المصطنع، تشير كل الدلائل الى حتمية توقيع الاتفاقية بحلول يوليو.

من الدلائل الاستعدادات الظاهرة التي تقوم بها الشركات الأميركية والأوروبية للعودة الى السوق الايرانية، كما تعمل المؤسسات الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليين على العودة الى طهران.

وتوقعت الأوساط الأميركية ان تؤدي عودة الإنتاج الإيراني الى سوق النفط الدولية الى خفض اسعار النفط. يضاف ذلك الى وصول الإنتاج النفطي العراقي الى مراحل قياسية بلغت 3.25 مليون برميل يوميا، وعودة انتاج ليبيا النفطي، وزيادة في الإنتاج المحلي الأميركي.

ويقول الخبراء الاميركيون ان انخفاض سعر برميل النفط الى 89 دولارا، وهو المستوى الذي كان عليه في ديسمبر 2010 قبل اندلاع ثورات الربيع العربي، من شأنه ان يضيف نصف نقطة مئوية الى نمو الناتج المحلي الأميركي على مدى العام المقبل، فيتعدى الأخير عتبة 4 في المئة، وهي نسبة إيجابية وتقلص الفارق مع الاقتصاد الصيني المتباطئ الذي صارت التوقعات تشير الى قرب انخفاض نموه الى 6 في المئة سنويا.

هذه هي الاعتبارات التي تحرك واشنطن في تقاربها مع طهران ورؤيتها لضرورة التوصل الى تسوية مع الإيرانيين.

وبعيدا عن الشركات الأميركية التي تستعد لدخول السوق الإيرانية وخبراء الاقتصاد الذين يتوقعون انعكاسات إيجابية للتوصل الى اتفاقية مع إيران، يردد مؤيدو الاتفاقية النهائية مع الإيرانيين ان التسوية سيكون لها تأثيرات إيجابية على الجانب السياسي كذلك، وان الإيجابية ستؤدي الى «خفض للتوتر في منطقة الشرق الأوسط بين إيران وجيرانها»، والى «إدخال إيران في الحلول التي يمكن التوصل اليها لأزمات مثل سورية».

وكان رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي قال في اطلالة له اول من أمس ان الازمة في سورية ليست حول سورية، بل هي ازمة من «بيروت الى دمشق الى بغداد»، وان الحل فيها لا يكون الا عبر تسوية إقليمية، ما يعني ان الإدارة الأميركية تعول على تقاربها مع طهران كمخرج وحيد للأزمة السورية.

لكن المشككين في نجاعة سياسة أوباما، وخصوصا من الحزب الجمهوري، يعبرون عن حذرهم من الخطة الأميركية الحالية.

ويقول هؤلاء ان أكبر الأخطاء التي يرتكبها أوباما هو انه «يضع كل بيضه» في سلة التسوية الإيرانية، وهو ما يضع الإيرانيين في موقف أفضل في المفاوضات. وينتقد أحد كبار المسؤولين الجمهوريين في الكونغرس إدارة أوباما بالقول ان السياسات الأميركية في الماضي كانت تخوض مفاوضات في نفس الوقت الذي تخوض فيه مواجهات، وانه لو عملت واشنطن على تسليح ثوار سورية، كان يمكن لها ان تساهم في زيادة الضغط على إيران، والعكس صحيح، اذ كلما تقدم حلفاء إيران في سورية، وجدت طهران نفسها في موقع أفضل على طاولة المفاوضات مع المجتمع الدولي.

كذلك يتهم الجمهوريون إدارة أوباما بعدم تقديم رؤيتها للحل مع إيران مخافة من ان تتحول هذه الرؤية الى موقف ملزم في حال اضطرت الإدارة الى تقديم تنازلات من اجل ضمان التوصل الى تسوية مع الإيرانيين.

في هذه الاثناء، تعتقد الغالبية من الجانبين - الديموقراطي والجمهوري - ان التسوية مع الإيرانيين حاصلة، وان طهران ستتراجع عن ملفها النووي، وهو ما حدا ببعض الجمهوريين الى الانتقال في الحديث حول أمور أخرى، مثل حقوق الانسان، والقول ان واشنطن أخطأت بتركيزها على النووي الإيراني دون غيره، ما سيعطي الإيرانيين حصة كبيرة جدا تفوق ما تم الحديث عنه في الماضي وتم وصفه بـ«التسوية الكبرى».

ومن المتوقع ان يعقد المفاوضون ثلاث جلسات مقبلة في فيينا قبل التوصل الى توقيع اتفاق نهائي قبل 20 يوليو، وهو امر يبدو انه صار ممكنا من وجهة نظر غالبية الوفود الغربية والإيرانيين على حد سواء.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008