الاثنين، 7 سبتمبر، 2015

روسيا تراهن على الأسد خوفاً من اتفاقية أميركية - إيرانية تطيح به

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أكد مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأميركية، صحّة التقارير التي اشارت الى ان موسكو بدأت، على وجه السرعة، تزويد قوات الرئيس السوري بشار الأسد، بعتاد حربي وسلاح وناقلات جند وطائرات حربية.

وذكرت المصادر الأميركية ان «مستشارين عسكريين روسا موجودون اليوم في دمشق، ويعملون على بناء جيش الأسد».

وتعتقد واشنطن ان «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجد نفسه في سباق مع الزمن، خوفاً من توصّل الولايات المتحدة وطهران الى تسوية سياسية في المستقبل القريب، تؤدي الى الإطاحة بالأسد واستبداله، فتخسر بذلك موسكو آخر حلفائها في سورية والشرق الأوسط».

وكان المسؤولون الاميركيون ردّدوا في الآونة الأخيرة، سراً وعلانية، ان «واشنطن مستعدة للاعتراف بنفوذ إيراني في سورية، مقابل تخلّي الإيرانيين عن الأسد والإبقاء على النظام». ويعتقد مسؤولو الإدارة الأميركية ان «الإيرانيين مستعدون لتسوية من هذا النوع في سورية، والموضوع يحتاج الى بعض الثقة التي ستتزايد في السنة التي ستلي المصادقة على الاتفاقية النووية مع إيران ووضعها موضع التنفيذ».

ولأن موسكو تخشى ان يؤدي التقارب الأميركي - الإيراني الى تسوية تطيح بالأسد فتخسر تالياً كل نفوذ لها في سورية، صارت تسعى الى تأكيد بقاء الأسد، وتأكيد اعتماده عليها. وبعدما اثار المسؤولون الاميركيون أمر التسليح مع نظرائهم الروس، وعبّروا عن قلقهم من ان تسليح الأطراف المتحاربة في سورية يمنح الأمل لكل منها بأنه يمكنه الحسم بالانتصار على الآخر، وهذا بالنتيجة يُضعف من فرص التسوية السياسية، أجاب المسؤولون الروس ان هدف «مساعدتهم الحكومة الشرعية للشعب السوري» هو مساعدتها للقضاء على التنظيمات الإرهابية التي تشكّل خطراً على المنطقة والعالم.

ويرى المتابعون في واشنطن ان «روسيا خافت من قرب انهيار الأسد، فسارعت الى تزويد قواته بأسلحة، ليست نوعية بالضرورة، بل أسلحة من قبيل ناقلات الجند والطائرات الحربية التدريبية التي يمكن استخدامها لشن غارات».

وكانت وسائل الاعلام، تناقلت صوراً للفرقاطة الروسية «نيكولاي فليشينكوف» وهي تعبر مضيق البوسفور، محمّلة بناقلات جنود وعربات مصفّحة. وتظهر الصور ان هذه العربات مازالت بانتظار عملية الطلاء، ما دفع المراقبين الى الاعتقاد ان موسكو قامت بإرسالها مباشرة من مستودعات الجيش لديها، ما يشي بأن الروس يخافون فعلياً من ضعف الأسد الى حد الانهيار، ما يجعله بيد إيران تماماً، ويجعل من أي تسوية إيرانية - أميركية ممكنة، على حسابه وحساب الروس.

ودفعت التقارير حول الزيادة الكبيرة في المساعدة الروسية الى الأسد مسؤولين سابقين الى القول إن هذه الخطوة الروسية تناقض كل ما أعلنته الإدارة حتى الآن حول كون الروس جزءاً من الحل. لا بل بدلاً من ذلك، يقول مسؤول الشرق الأوسط سابقاً في مجلس الأمن القومي في ادرة جورج بوش الابن، إليوت أبرامز، إن «بوتين يزيد من رهانه على الأسد ويسلّحه، في نفس الوقت الذي تصر فيه الولايات المتحدة على ان تحجب السلاح عن المعارضة السورية المعتدلة، وان تربط أي محاولة لتدريبهم او تسليحهم بقتالهم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) فحسب».

ويضيف أبرامز: «ما ترفض الإدارة الاعتراف به، هو ان نظام الأسد ماكينة لصناعة الجهاديين، وهو ما يفسّر الى حد ما نشوء (داعش)، وطالما ان الأسد في السلطة، سينمو (داعش)، فهجمات الأسد على تجمّعات السكان السنّة، تعني أنه يساهم في عملية التجنيد لـ (داعش)».

وختم المسؤول السابق، الذي يعمل اليوم باحثاً في مجلس العلاقات الخارجية، بالقول: «لأن هدفنا هو القضاء على (داعش)، علينا ان نعمل على الإطاحة بنظام الأسد، لكن الإبقاء عليه يبدو هدفاً مركزياً لدى الروس، إذاً، أهداف اميركا وروسيا تفترقان الى حد لا سابق له».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008