الاثنين، 23 يناير، 2017

عناق ترامب ومدير «اف بي آي» يثير جدالاً في واشنطن

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

كبار الجمهوريين نصحوا الرئيس بتفادي الانخراط في مواجهة مفتوحة مع الإعلاماثارت معانقة الرئيس الاميركي دونالد ترامب مدير «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (اف بي آي) جايمس كومي جدالا في العاصمة الاميركية، في وقت يستعد الاعلام الاميركي لحرب قاسية في مواجهة ادارة جديدة، تبدو بدورها مصممة على معاداة الاعلام والاعلاميين.

وفي حفل استقبال اقامه القطب العقاري - ترامب - للمسؤولين الامنيين في «الغرفة الزرقاء» في البيت الابيض، لمح الرئيس الاميركي، كومي واقفا في الجهة المقابلة للقاعة، فصاح «انه كومي»، فمشى الاخير الى الرئيس ليصافحه، فما كان من ترامب الا ان مد يده الثانية لعناق كومي والتربيت على كتفه. وقام ترامب بهمس بعض الكلمات في اذن ضيفه.

ويخضع كومي لتحقيق يجريه المفتش العام في وزارة العدل، بعدما قام كومي بخطوات، في الاسابيع الاخيرة قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي، يعتقد الديموقراطيون انها أدت «لانتزاع الفوز» من مرشحتهم هيلاري كلينتون، واهدائه لترامب.

وكان كومي اعلن اقفال التحقيق في استخدام كلينتون بريدا الكترونيا غير حكومي اثناء عملها وزيرة للخارجية مطلع الصيف الماضي، ليعلن قبل اسبوعين من موعد الانتخابات اعادة فتح التحقيق لتوفر دلائل جديدة، قبل ان يعلن اغلاقه مرة اخرى من دون نتائج، عشية يوم الانتخاب. وتبين في وقت لاحق ان كومي لم يعلن عن تحقيق آخر كانت تجريه مؤسسته في تواصل بين موسكو وحملة ترامب، بما في ذلك قيام الروس باختراق حسابات البريد الالكتروني التابعة لحملة كلينتون وتمريرها لموقع ويكيليكس، بما في ذلك مصلحة لترامب في تشويه صورة منافسته. وكومي من الجمهوريين، وسبق ان عينه الرئيس السابق جورج بوش الابن مساعدا لوزير العدل. وفي خريف 2013، اختاره أوباما لمنصبه الحالي، وهو تعيين مدته 10 سنوات وينتهي في العام 2023. ويتمتع مدير (اف بي آي) في ولاية أطول من ولايات الرؤساء الاميركيين بهدف عزل النفوذ السياسي عن صلاحيات هذا الجهاز للاستخبارات الداخلية. لكن اداء كومي اثناء الموسم الانتخابي الرئاسي اثار استياء الحزبين، وطالب البعض باستقالته، لكن الديموقراطيين تمسكوا به خوفا من ان تؤدي الاطاحة به لاستبداله بآخر يرشحه ترامب.

وفي وقت يدور الجدال حول علاقة السياسيين بالأمنيين، وتجري التحقيقات في العلاقة بين ترامب والروس وكومي، اجتمع عدد من رؤساء ومديري تحرير وسائل الاعلام الاميركية في محاولة تنسيق كيفية التصدي لعدوانية ترامب ضدهم. ويبدو ان وسائل الاعلام الاميركية قررت المواجهة، وهي لهذا السبب اعدت أبرز المحامين الاميركيين من اجل الادعاء ضد ترامب وادارته في حال قيام الفريق الرئاسي بالتحرش بالصحافيين او استهدافهم.

ويقول كبار الجمهوريين في مجالسهم الخاصة انهم نصحوا ترامب بتفادي الانخراط في مواجهة مفتوحة مع الاعلام الاميركي، معتبرين انه لم يسبق ان تغلب سياسي على الاعلام. الا انه يبدو ان ترامب متمسك بما يراه قوته وتأييده الشعبي، ويعتقد انه بامكانه التغلب على الاعلام بتحريضه الاميركيين ضد الوسائل الاعلامية.

وكانت المعركة بين ترامب والاعلام بدأت في غضون 24 ساعة على تسلم الادارة الجديدة الحكم، اذ استدعى الناطق باسم البيت الابيض جون سبايسر الاعلاميين المعتمدين في المقر الرئاسي، وادلى امامهم بملاحظات استمرت خمس دقائق اتهمهم فيها بفبركة التقارير عن ضآلة عدد الحاضرين في احتفال يوم القسم الرئاسي امام الكونغرس، يوم الجمعة.

وكان الاعلام الاميركي قدّر عدد المشاركين بمئتي الف، وهو رقم ضئيل بالنسبة الى قرابة مليوني مشارك حضروا يوم قسم أوباما اليمين في يناير 2009. وادعى سبايسر ان عدد المشاركين في احتفال قسم ترامب بلغ «مليون الى مليون ونصف المليون»، ولم يفتح الباب امام اسئلة الصحافيين.

وفي اليوم التالي، قالت مستشارة ترامب كيلي كونواي ان سبايسر قدم «حقائق بديلة» عن التي قدمتها وسائل الاعلام. وتحولت عبارة «حقائق بديلة» الى عبارة مثيرة للجدل، في ما ينبئ بأن السنوات الاربع المقبلة ستشهد جدالا و(اخذ و رد) حول كل كلمة سينطق بها الرئيس الاميركي او العاملين في فريقه.

وترافق التهكم الاميركي على عبارة «حقائق بديلة» مع تغريدة بثتها المرشحة لمنصب وزيرة التعليم المليارديرة بيتسي ديفوس، وكانت عبارة صورة تظهرها في حفل القسم. وذيلت ديفوس الصورة بثلاث اسطر ورد فيها اخطاء لغوية واملائية، وهو امر محرج لوزيرة التعليم المقبلة ولمن اختارها لمنصبها.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008